الشنقيطي
124
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في الضد جرّد إلخ . . . ما نصّه . الثاني اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسما فبلفظه ، تقول : ثلاثة أشخص ، قاصدا نسوة ، وثلاث أعين قاصدا رجال ؛ لأن لفظ شخص مذكر ، ولفظ عين مؤنث هذا ما لم يتصل بالكلام ما يقوّي المعنى : أو يكثر فيه قصد المعنى . فإن اتصل به ذلك جاز مراعاة المعنى ، فالأول كقوله : ثلاث شخوص كاعبان ومعصر . وكقوله وإن كلابا . . البيت . والثاني كقوله : ثلاثة أنفس وثلاث ذود : ا ه منه . وقال الصبّان في حاشيته عليه : وبما ذكره الشارح يرد ما استدل به بعض العلماء في قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] . بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 4 ] على أن الأقراء الأطهار لا الحيض ، وعلى أن شهادة النساء غير مقبولة ؛ لأن الحيض جمع حيضة : فلو أريد الحيض لقيل ثلاث ، ولو أريد النساء لقيل بأربع . ووجه الرد أن المعتبر هنا اللفظ ، ولفظ قرء وشهيد مذكرين ، منه بلفظه . فالجواب ، واللّه تعالى أعلم ، أن هذا خلاف التحقيق ، والذي يدل عليه استقراء اللغة العربية جواز مراعاة المعنى مطلقا ، وجزم بجواز مراعاة المعنى في لفظ العدد ابن هشام ، نقله عنه السيوطي ، بل جزم صاحب التسهيل وشارحه الدماميني : بأن مراعاة المعنى في واحد المعدود متعينة . قال الصبان في حاشيته ما نصه : قوله : فبلفظه ظاهره أن ذلك على سبيل الوجوب ، ويخالفه ما نقله السيوطي عن ابن هشام وغيره من أن ما كان لفظه مذكرا ، ومعناه مؤنثا ، أو بالعكس ، فإنه يجوز فيه وجهان ا ه . ويخالفه أيضا ما في التسهيل وشرحه للدماميني . وعبارة التسهيل تحذف تاء الثلاثة وأخواتها ، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى حقيقة أو مجازا . قال الدماميني : استفيد منه أن الاعتبار في الواحد بالمعنى لا باللفظ ؛ فلهذا يقال ثلاثة طلحات . ثم قال في التسهيل : وربما أوّل مذكر بمؤنث ، ومؤنث بمذكر ، فجيء بالعدد على حسب التأويل ، ومثل الدماميني الأول بنحو ثلاث شخوص ، يريد نسوة ، وعشر أبطن ، يريد قبائل . والثاني بنحو ثلاثة أنفس ، أي أشخاص ، وتسعة وقائع ، أي مشاهد ، فتأمل . انتهى